أحدث أفكارنا

الانحيازات المعرفية وعلاقتها بالتحوّل والتميّز المؤسسي –الجزء الأول-

البشر هم أساس كل شيء، مشاريع التحول والتميّز المؤسسي هي شيء؛ اذن البشر هم أساس مشاريع التحول والتميّز المؤسسي (تحيّز تجاه البشر) -مزحة-

 


بسم الله نبدأ سلسلة من جزئين حول علاقة الانحيازات المعرفية بالتحوّل والتميّز المؤسسي. وقبل البدء بذكر العلاقة التي نلاحظها وبشكل مستمر في المشاريع التي ننفذها يلزم التعريج حول مفهوم الانحيازات المعرفية. الانحيازات المعرفية تعرف بأنها “نمط من الانحراف في اتخاذ الأحكام يحدث في حالات معينة، ويؤدي إلى تشويه للإدراك الحسي أو حكم غير دقيق أو تفسير غير منطقي” والتي تم تأكيد أثرها على اتخاذ القرارات في العلوم المعرفية وفي علم الاقتصاد السلوكي بوجه التحديد.

أما في سياق التحول والتميّز المؤسسي فإننا نميل غالبًا الى الاعتقاد بأننا عقلانيين ومنطقيين في اتخاذ القرارات المرتبطة بمشاريع التحسين والتطوير المستمر، لكن هل هذا الاعتقاد سليم !!، ولأننا كبشر محدودي المصدر في الانتباه والتيقن لتلك الانحيازات وأثرها قمنا في أودل بمراجعة مجموعة من الدروس المستفادة من المشاريع المنفذة بالتعاون مع عملائنا وربطها بمجموعة من الانحيازات المعرفية بحيث ننقلكم معنا في رحلة لتعريف تلك الانحيازات ضمن سياق التحول والتميّز المؤسسي مع ذكر مثال حي مرتبط بتلك الانحيازات.

 

 

 

Outcome Bias انحياز النتيجة
وهو خطأ يحدث في تقييم القرار الذي تم اتخاذه عندما تكون نتيجة ذلك القرار معروفة بالفعل. بحيث نسقط في بعض الأحيان عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالتطوير المؤسسي في فخ الرغبة بتحقيق نتيجة محددة فنقوم بتأويل المدخلات التي لدينا وتحويل مسارات التفكير لتصب في مصلحة الوصول لتلك النتيجة التي نفكر بها او نرغب في تحقيقها.

ويظهر ذلك الانحياز في مختلف مراحل عمليات التحوّل والتطوير المؤسسي ويكون بأشكال متعددة كمثل أن تقوم باختيار فريق العمل بالكفاءات المحققة للنتيجة التي ترغبها (جميع الفريق بخلفية تقنية إذن بالتأكيد الحل تقني .. وهكذا) أو أن تقوم بجمع البيانات التي تحقق النتيجة المرغوبة (اجمع بيانات الشكاوى والاقتراحات من فرع محدد .. إذن بالتأكيد جميع المشاكل سببها هذا الفرع)، أو ربما أن تقوم بمقابلة ومشاورة خبراء من خلفية محددة تخدم الوصول للنتيجة التي ترغبها (خبراء المشروع بخبرات تسويقية .. تأكد أن مشكلتك الازلية ان خطة التسويق لم تكن بما يجب .. وهكذا).

 

 

 

انحياز الارتكاز The Anchoring Bias
ويمكن وصفه بأنه الميل الدائم إلى فرط التأثُّر بالمعلومات الأولى التي نسمعها. وتسقط المنظمات ومنسوبيها في الارتكاز إلى المعلومات التي نسمعها أو المفاهيم التي نتعلمها في مراحل مبكرة بغض النظر عن صحتها أو دقتها أو فعاليتها في الوقت الحالي؛ مما يؤثر على اتخاذ القرارات الحالية وتبني الممارسات الرائدة في التحول والتميز المؤسسي.

يظهر هذا الانحياز في مواطن متعددة، منها عندما يتم تعيين قائد لمنصب مرتبط بالتحول والتميز المؤسسي ولديه تجارب ومعارف سابقة مرتبطة بمفاهيم وممارسات التميز المؤسسي تعلمها وفهمها في مراحل مبكرة من حياته المهنية، مما يسبب تحيز في اتخاذ قرارات التطوير المؤسسي بمنظور ومفهوم غير مواكب للتطورات والتغييرات الحديثة ومنها ارتباط مفهوم وتعريف الخدمات بالمستفيد الخارجي فقط وأن الخدمات لا تربط بالمستفيد الداخلي وإنما إجراءات العمل، وهنا نجد انحياز المنظمة إلى فصل إجراءات العمل عن الخدمات والتعامل معها بطرق مختلفة مما يسبب ضعف في ضبط العمليات التشغيلية للمنظمة.

 

 

 

تأثير الإجماع الخاطئ False Consensus Effect
وهو الميل إلى المبالغة في تقدير مدى اتفاق الآخرين معك. حيث نسقط في بعض الأحيان عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالتطوير المؤسسي والتحوّل في فخ الإفراط في أن ما نؤمن به كفريق كجزء من عملية التحوّل والتطوير هو أيضًا ما يؤمن به كافة القادة والموظفين ضمن المنظّمة وهذا ما يشكّل إجماع غير موجود بالواقع.

و يظهر ذلك الانحياز في مختلف مراحل التحوّل والتطوير المؤسسي ويكون بأشكال متعددة ” أن يتم تحديد استراتيجية للتحوّل والتطوير المؤسسي ونعتقد أن النموذج الذي تم تصميمه هو محل اجماع الجميع ونصطدم بالواقع عند التنفيذ” أو أن يتم ” طلب توثيق إجراءات والعمل على تحسينها وفق منهجية معتمدة نعتقد أن الجميع مدرك لتفاصيلها وأن هناك اجماع على فهمها أو تنفيذها ونتفاجئ في التنفيذ بعكس ذلك”

 

 

 

نلتقيكم في الجزء الثاني قريبًا ..

شكرًا لكم …

فريق المكتبة المعرفية

أودل

الرياض …