أحدث أفكارنا

الانحيازات المعرفية وعلاقتها بالتحوّل والتميّز المؤسسي –الجزء الثاني-

الذكاء الاصطناعي لا غنى عنه في الكره الارضية، الانسان يعيش في الكرة الأرضية، إذن الانسان لا يستغني عن الذكاء الاصطناعي (انحياز تحت تهديد الآلة) -مزحة أخرى : )”

في هذه المدونة نستكمل معكم سلسلتنا حول علاقة الانحيازات المعرفية بالتحوّل والتميّز المؤسسي والتي نستكمل فيها بعض من الانحيازات المعرفية سياق التحول والتميّز المؤسسي والتي قمنا في أودل بمراجعة مجموعة من الدروس المستفادة من المشاريع المنفذة بالتعاون مع عملائنا وربطها بمجموعة من الانحيازات المعرفية بحيث ننقلكم معنا في رحلة لتعريف تلك الانحيازات ضمن سياق التحول والتميّز المؤسسي مع ذكر مثال حي مرتبط بتلك الانحيازات.

انحياز المصلحة الذاتية Self-serving Bias
عندما نميل إلى لوم قوى خارجية عند حدوث أشياء سيئة، وإعطاء الفضل لأنفسنا عند حدوث أشياء جيدة. وتسقط المنظمات ومنسوبيها عند ظهور نتائج الاعمال و المشاريع بعض الأحيان في فخ الانحياز إلى المصلحة الذاتية، فعندما تكون النتائج إيجابية يتم إيعاز ذلك إلى عوامل داخلية مرتبطة بنجاح المنظومة إدارياً أو وفي كفاءة قادتها وحنكة قراراتهم وغيرها من العوامل الداخلية، وعندما تكون النتاج سلبية يتم إيعاز الفشل إلى عوامل خارجية وقوى لا يمكن ضبطها والتحكم فيها، في كلا الحالتين من الممكن أن تكون عوامل وأسباب النجاح أو الفشل داخلية أو خارجية والضابط هنا التقييم العقلاني العادل بعيداً عن التحيز للمصحة الذاتية.

يظهر هذا الانحياز في مواطن متعددة، منها عندما تقرر المنظمة تحسين النموذج التشغيلي لأحد الخدمات المهمة لديها والتي يتقاطع المستفيد منها مع مجموعة متعددة من الجهات من أجل الحصول على القيمة النهائية من هذه الخدمة، فعندما تكون النتائج والمؤشرات إيجابية بعد عمليات التحسين؛ يوعز هذا النجاح إلى امتيازها في تصميم نموذج الخدمة المحسنة وصلابة إطار الحوكمة وكفاءة اتفاقيات مستوى الخدمة، وعلى الجانب الآخر عندما تكون النتائج والمؤشرات سلبية فإن المسؤول هنا عن النتيجة جهات خارجية وعوامل وأسباب منها عدم الالتزام بإطار الحوكمة أو لاتفاقيات مستوى الخدمة وغيرها من “أعذار”. كذلك عندما تتعطل أحد الخدمات أو تتأخر إجراءاتها يتم القاء اللوم بتحيز وردة فعل سريعة إلى الجوامد من ممكنات ونظم تقنية وإسقاط اللوم وجام الغضب على هذه الآلة المسكينة، بينما في حقيقة الامر نجد أن عدم توظيف واختيار هذه الممكنات والنظم الداعمة في المقام الأول بعناية ودراسة مدى مناسبتها وإدارتها وترقيتها بشكل مستمر ربما هو السبب الحقيقي وهكذا .. وشماعة الاعذار لا تنتهي.

انحياز التفاؤل Optimism Bias
هذا الانحياز يقودك إلى الثقة بأنك أقل عرضة للمكروه، وعرضة للنجاح أكثر من أقرانك. نسقط في بعض الأحيان عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالتطوير المؤسسي والتحوّل في فخ الانحياز إلى أننا في قراراتنا في الغالب مقارنة بالواقع السابق للمنظّمة أو المنظمات الأخرى نميل للنجاح لأننا أكثر خبرة أو فهمًا عن أقراننا من السابق أو المنظمات الأخرى ، حيث يقود ذلك لاتخاذ قرارات غير عقلانية مرتبطة بالتفاؤل المبالغ به وعدم رؤية الجوانب السلبية أو وضع خطط لتجنبها.

حيث يظهر ذلك الانحياز في مختلف مراحل التحوّل والتطوير المؤسسي ويكون بأشكال متعددة ” أن يتم العمل على وضع استراتيجية للتحوّل والتطوير المؤسسي بخبرة الأشخاص في المجال ولا يتم أخذ أبعاد ثقافة المنظّمة أو التجارب السابقة في الحسبان باعتقاد أن الواقع الحالي أقل عرضة لتلك المخاطر” أو أن يتم ” العمل على وضع الخطط والمبادرات التحولية ولا يتم أخذ إدارة التنفيذ والتغيير على مستوى المنظمة بوضع الخطط لآلية ادارة المقاومة والتغيير الناتج عن عمليات التغيير التفاؤل المفرط في القرارات المتخذة “.

الانحياز التأكيدي The Confirmation Bias
ويتمثل بإظهار التأييد للمعلومات التي تتفق مع اعتقاداتنا الموجودة وإهمال الأدلة التي لا تتفق. ونسقط في فخ هذا الانحياز عند تحليل حالة معينة أو العمل على حل مشكلة ويظهر سوء تفسير البيانات والمعلومات والمشاهدات التي نقوم بتحليلها نتيجةً أننا نميل إلى تحليلها بناء على دوافع خفية داخلية تدعم تحليلاتنا الأولية التي خطرت لنا عند تعرفنا لأول مرة على الحالة أو المشكلة (أعتقد أن هذا يحدث غالبًا بسبب تجارب سابقة حدثت للمنحاز وتطابقت بعض المشاهدات التي يقوم بتحليلها مع مشاهدات الحالة السابقة فلذلك يميل إلى تكوين تفسير مباشر يؤول إلى نفس النتائج التي حدثت في تجاربه السابقة )

لنفترض أنه سيتم تحليل خدمة أو إجراء محدد وتحديد المشاكل والتحديات المرتبطة للعمل على تحسينها وذلك من خلال تحليل مجموعة المحاور التالية: مستوى كفاءة العمليات التشغيلية، مستوى كفاءة الكوادر البشرية المنفذة، مستوى كفاءة الأنظمة التقنية المستخدمة. عند البدء بعمليات التحليل واستقبال معلومات ومشاهدات تشير إلى أن النظام التقني المستخدم هو السبب الرئيسي للمشاكل الحالية وكان هذا هو المعتقد الأولي لدى المنحاز فإنه سيبدأ بتأكيد أي مشاهدة أو معلومة تظهر بأن النظام التقني هو المشكلة الرئيسية وسيتجاهل أي معلومة أو مشاهدة حول أن المشكلة تكمن في عدم قدرة الكوادر البشرية على استخدام النظام بالشكل الملائم أو غيرها من المشاهدات المناقضة لمعتقده.

التثبيت الوظيفي Functional Fixedness
بشكل مبسط هو الميل إلى رؤية الأشياء أنها تعمل بطريقة محددة “إذا لم يكن لديك مطرقة فلن تفكر أبدًا في أن مفتاح ربط كبير يمكنه دق مسمار”. ونحن عند تنفيذ مشاريع التحول المؤسسي قد نسقط في بعض الأحيان عند تنفيذ مهام أو أنشطة مرتبطة بالتطوير والتحوّل في فخ الالتزام بالطرق والحلول التقليدية وعدم المحاولة في النظر إلى الحلول والطرق الأخرى أو تطويع الحلول الحالية واستخدامها بشكل مختلف والتي من الممكن أن تكون ذات أثر إيجابي، كما أن انحيازنا للتثبيت الوظيفي عند تنفيذ أعمال التطوير المؤسسي والتحوّل قد يعرضنا عند انعدام الطرق والعجز في إيجاد حلول تقليدية التوقف وعدم المحاولة لتخطي هذه العقبة.

ويظهر هذا التحيز عند القيام بمشاريع التحوّل والتميّز المؤسسي عندما نقوم بوضع اطار وقالب محدد لكل مُمكن وداعم سيتم استغلاله والاستفادة منه خلال رحلة التحوّل والتحسين وعدم تجربة الاستفادة منه خارج هذا الاطار، والاهم هنا الممكنات البشرية ” حارس المنظمة مهامه تنحصر على تقديم الحراسات والتحقق من هويات الزوار، اذا لم يستغل في ان يساهم في تقديم وجهة نظره حول أبرز التحديات التي تواجه الزوار الذين قد يتذمرون له حول خدمات المنظمة “، كذلك للممكنات التقنية نصيبها من التثبت الوظيفي حيث يظهر الانحياز عند حصر استغلال وظائف تلك الأنظمة والبيانات المتولدة منها بالشكل الأمثل “نظام المحادثة الفورية للاستفسارات والشكاوى يمكن ان يقوم بالبيع عند تمكينه بذلك”

شكرًا لكم …

فريق المكتبة المعرفية

أودل

الرياض …