ODEL

التحول والتميّز المؤسسي

٥ دقائق

الانحيازات المعرفية وعلاقتها بالتحوّل والتميّز المؤسسي –الجزء الثاني-


هذا الانحياز يقودك إلى الثقة بأنك أقل عرضة للمكروه، وعرضة للنجاح أكثر من أقرانك. نسقط في بعض الأحيان عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالتطوير المؤسسي والتحوّل في فخ الانحياز إلى أننا في قراراتنا في الغالب مقارنة بالواقع السابق للمنظّمة أو المنظمات الأخرى نميل للنجاح لأننا أكثر خبرة أو فهمًا عن أقراننا من السابق أو المنظمات الأخرى ، حيث يقود ذلك لاتخاذ قرارات غير عقلانية مرتبطة بالتفاؤل المبالغ به وعدم رؤية الجوانب السلبية أو وضع خطط لتجنبها.

حيث يظهر ذلك الانحياز في مختلف مراحل التحوّل والتطوير المؤسسي ويكون بأشكال متعددة ” أن يتم العمل على وضع استراتيجية للتحوّل والتطوير المؤسسي بخبرة الأشخاص في المجال ولا يتم أخذ أبعاد ثقافة المنظّمة أو التجارب السابقة في الحسبان باعتقاد أن الواقع الحالي أقل عرضة لتلك المخاطر” أو أن يتم ” العمل على وضع الخطط والمبادرات التحولية ولا يتم أخذ إدارة التنفيذ والتغيير على مستوى المنظمة بوضع الخطط لآلية ادارة المقاومة والتغيير الناتج عن عمليات التغيير التفاؤل المفرط في القرارات المتخذة “.

الانحياز التأكيدي The Confirmation Bias
ويتمثل بإظهار التأييد للمعلومات التي تتفق مع اعتقاداتنا الموجودة وإهمال الأدلة التي لا تتفق. ونسقط في فخ هذا الانحياز عند تحليل حالة معينة أو العمل على حل مشكلة ويظهر سوء تفسير البيانات والمعلومات والمشاهدات التي نقوم بتحليلها نتيجةً أننا نميل إلى تحليلها بناء على دوافع خفية داخلية تدعم تحليلاتنا الأولية التي خطرت لنا عند تعرفنا لأول مرة على الحالة أو المشكلة (أعتقد أن هذا يحدث غالبًا بسبب تجارب سابقة حدثت للمنحاز وتطابقت بعض المشاهدات التي يقوم بتحليلها مع مشاهدات الحالة السابقة فلذلك يميل إلى تكوين تفسير مباشر يؤول إلى نفس النتائج التي حدثت في تجاربه السابقة )

لنفترض أنه سيتم تحليل خدمة أو إجراء محدد وتحديد المشاكل والتحديات المرتبطة للعمل على تحسينها وذلك من خلال تحليل مجموعة المحاور التالية: مستوى كفاءة العمليات التشغيلية، مستوى كفاءة الكوادر البشرية المنفذة، مستوى كفاءة الأنظمة التقنية المستخدمة. عند البدء بعمليات التحليل واستقبال معلومات ومشاهدات تشير إلى أن النظام التقني المستخدم هو السبب الرئيسي للمشاكل الحالية وكان هذا هو المعتقد الأولي لدى المنحاز فإنه سيبدأ بتأكيد أي مشاهدة أو معلومة تظهر بأن النظام التقني هو المشكلة الرئيسية وسيتجاهل أي معلومة أو مشاهدة حول أن المشكلة تكمن في عدم قدرة الكوادر البشرية على استخدام النظام بالشكل الملائم أو غيرها من المشاهدات المناقضة لمعتقده.

التثبيت الوظيفي Functional Fixedness
بشكل مبسط هو الميل إلى رؤية الأشياء أنها تعمل بطريقة محددة “إذا لم يكن لديك مطرقة فلن تفكر أبدًا في أن مفتاح ربط كبير يمكنه دق مسمار”. ونحن عند تنفيذ مشاريع التحول المؤسسي قد نسقط في بعض الأحيان عند تنفيذ مهام أو أنشطة مرتبطة بالتطوير والتحوّل في فخ الالتزام بالطرق والحلول التقليدية وعدم المحاولة في النظر إلى الحلول والطرق الأخرى أو تطويع الحلول الحالية واستخدامها بشكل مختلف والتي من الممكن أن تكون ذات أثر إيجابي، كما أن انحيازنا للتثبيت الوظيفي عند تنفيذ أعمال التطوير المؤسسي والتحوّل قد يعرضنا عند انعدام الطرق والعجز في إيجاد حلول تقليدية التوقف وعدم المحاولة لتخطي هذه العقبة.

ويظهر هذا التحيز عند القيام بمشاريع التحوّل والتميّز المؤسسي عندما نقوم بوضع اطار وقالب محدد لكل مُمكن وداعم سيتم استغلاله والاستفادة منه خلال رحلة التحوّل والتحسين وعدم تجربة الاستفادة منه خارج هذا الاطار، والاهم هنا الممكنات البشرية ” حارس المنظمة مهامه تنحصر على تقديم الحراسات والتحقق من هويات الزوار، اذا لم يستغل في ان يساهم في تقديم وجهة نظره حول أبرز التحديات التي تواجه الزوار الذين قد يتذمرون له حول خدمات المنظمة “، كذلك للممكنات التقنية نصيبها من التثبت الوظيفي حيث يظهر الانحياز عند حصر استغلال وظائف تلك الأنظمة والبيانات المتولدة منها بالشكل الأمثل “نظام المحادثة الفورية للاستفسارات والشكاوى يمكن ان يقوم بالبيع عند تمكينه بذلك”

شكرًا لكم …

فريق المكتبة المعرفية

أودل

الرياض …